بقلم: الدكتور ماهر يوسف – استشاري جراحة العظام، المستشفى الأهلي
تُعد جراحة استبدال المفاصل من أنجح التدخلات الجراحية في طب العظام الحديث، إذ تُوفر للمرضى حلاً جذريًا لمشكلة الألم المزمن ومحدودية الحركة الناتجة عن تآكل المفاصل، خاصةً مفصلي الركبة والورك. في المستشفى الأهلي، لا تقتصر رؤيتنا على إجراء الجراحة بنجاح فحسب، بل نركز على تقديم تجربة علاجية متكاملة تضع راحة المريض، وسرعة تعافيه، في صميم كل مرحلة من مراحل الرعاية.
لقد أصبح بإمكاننا – بفضل التقنيات المتقدمة والنهج متعدد التخصصات – تسريح معظم مرضانا في اليوم التالي للعملية، وهم قادرون على المشي بأقل قدر من الألم أو بدونه، مما يعكس تحولًا جذريًا في المفهوم التقليدي لجراحات المفاصل.
لماذا تُعد جراحة استبدال المفصل ضرورة علاجية؟
مع التقدم في السن أو نتيجة للأمراض المزمنة مثل الفصال العظمي، يتعرض غضروف المفصل للتآكل، مما يؤدي إلى:
- ألم حاد ومستمر
- تيبّس المفصل وصعوبة الحركة
- فقدان القدرة على أداء الأنشطة اليومية
- تدهور الحالة النفسية وجودة الحياة
وعندما تفشل الوسائل التحفظية كالعلاج الدوائي أو الطبيعي في تخفيف الأعراض، تصبح الجراحة الخيار الأمثل لاستعادة الوظيفة الحركية وتحقيق راحة دائمة.
معدلات نجاح رائدة في المستشفى الأهلي
يتميز قسم جراحة العظام في المستشفى الأهلي بتحقيق معدلات نجاح تُعد من الأعلى على مستوى المنطقة في عمليات استبدال المفاصل، وذلك بفضل:
- استخدام تقنيات جراحية دقيقة ومتطورة
- اعتماد بروتوكولات صارمة لمنع العدوى
- العمل الجماعي بين الجراحين، أطباء التخدير، وأخصائيي التأهيل
تصميم خطة علاجية مخصصة لكل مريض
تشير بياناتنا السريرية إلى ما يلي:
- معدل رضا مرضى يفوق 95% خلال الشهر الأول بعد الجراحة
- نسبة منخفضة للغاية من المضاعفات الجراحية أو العدوى
- أكثر من 90% من المرضى يستعيدون القدرة على المشي الكامل خلال 6 أسابيع
- معظم المرضى يبدأون بالمشي خلال 24 إلى 48 ساعة بعد الجراحة
منظومة متكاملة للسيطرة على الألم
خلافًا للمفاهيم القديمة، لم تعد جراحة المفصل مرادفًا للألم الشديد. فقد نجحنا في المستشفى الأهلي في تقديم تجربة شبه خالية من الألم، وذلك من خلال:
- الجراحة محدودة التدخل
- التخدير النصفي أو الموضعي المدعوم بتسكين متعدد الوسائط
- استخدام تقنيات التبريد الموضعي والعلاج الطبيعي المبكر
- الاستعانة بحقن الأعصاب عند اللزوم
ونتيجةً لذلك، أصبح غالبية المرضى يعبرون عن شعورهم بالراحة المدهشة مقارنة بتوقعاتهم المسبقة.
التعافي السريع والتأهيل المبكر
إحدى الركائز الأساسية في نهجنا العلاجي هي بدء التأهيل الحركي في أسرع وقت ممكن، حيث يتم:
- تحريك المريض وجلوسه في نفس يوم الجراحة أو صباح اليوم التالي
- تسريحه من المستشفى في اليوم التالي في حالات عديدة
- تزويده بخطة تأهيل فردية سواء في المنزل أو العيادات الخارجية
وقد أظهرت الدراسات أن التأهيل المبكر يُسهم في تقليل المضاعفات، ويُسرّع من استعادة المريض لحركته الطبيعية واستقلاليته.
مزايانا التنافسية (USPs): تجربة علاجية متميزة
يرتكز نهج المستشفى الأهلي على تقديم رعاية شخصية شاملة، تضمن راحة المريض جسديًا ونفسيًا في آنٍ واحد. ومن أبرز ما يميزنا:
- جلسات تثقيفية قبل الجراحة لشرح الخطوات وتخفيف القلق
- تقييم شامل وتخطيط فردي لكل حالة
- غرف إقامة مريحة وخدمة تمريض على مدار الساعة
- دعم لغوي متعدد لتسهيل التواصل مع المرضى من مختلف الجنسيات
- تسهيل إجراءات التأمين والتأهيل بعد الخروج
قصص تعافٍ ملهمة
لقد شهدنا حالات مبهرة لمرضى تمكنوا من استعادة نمط حياتهم في وقت قياسي، منهم كبار في السن كانوا يعانون لسنوات من ألم المفاصل، وشباب عانوا من إصابات رياضية شديدة. قدرة هؤلاء على المشي بدون مساعدة بعد الجراحة بيوم واحد ليست مجرد إنجاز طبي، بل شهادة حية على كفاءة الفريق وجودة النظام العلاجي.
الخاتمة
استبدال المفاصل في المستشفى الأهلي لم يعد مجرد إجراء جراحي، بل هو رحلة شفاء متكاملة تنبض بالأمل والتمكين. نُعيد لمرضانا القدرة على الحركة، ونُحررهم من الألم، ونعيد إليهم ثقتهم في أجسادهم.
إن الرعاية التي نقدمها تمزج بين الخبرة الجراحية والتقنية المتقدمة والتفهم الإنساني العميق، مما يجعلنا وجهة مفضلة لكل من يبحث عن علاج فعال وتجربة تعافٍ مريحة وآمنة.
