يُعدّ مرض تصلب الشرايين التاجيه من أهم الأمراض التي تصيب الإنسان وقد إزدادت بشكل كبير في العصر الحديث. وتتسبب هذه الأمراض في كثير من المشاكل الصحيه مثل آلام الصدر والذبحات التاجيه وضعف عضلة القلب بل وحتى الوفاة. ونتيجة للترسبات في جدار الشرايين فقد تصاب بالتضيق وفي بعض الأحيان المتقدمه حتى الإنسداد الكامل. يبدأ الإنسداد عادة رخوا يسهل فتحه ولكن مع الزمن يصبح صلبا وفي بعض الأحيان يتراكم فيه الكالسيوم فيصبح صلدا (تحجر). والإنسداد الكلي في الشرايين التاجيّة, وخصوا المزمن (Chronic Total Occlusion, CTOs) يكون أحيانا من أحد أصعب حالات القلب في العلاج، إذ يمثل انسدادًا كاملًا للشريان التاجّي الذي يُغذّي القلب بالدم. (1). ونظرًا لطول مدة الانسداد وتعقيد الحالة، فإن العلاج يتطلّب مهارات متقدّمة، وأدوات متخصّصة، وفريقًا طبيًا ذا خبرة عالية. على أنه عند نجاح التدخّل، فإن ذلك الجزء من عضلة القلب يستعيد تدفّق الدم في الحال، ممّا يحسّن الأعراض، ويعزّز صحّة القلب على المدى الطويل، ويُحسّن جودة الحياة.(1)
تتناول هذه المقالة حالة استثنائيّة تمّ علاجها في مركز القلب بالمستشفى الأهلي، حيث نجح الفريق الطبيّ في فتح الشريان التاجّي الأيمن (RCA) المسدود بالكامل، بعد فشل محاولات سابقه في أحد المستشفيات الجامعية المشهوره بالولايات المتحدة الأمريكيه.
خلفية الحالة
المريض في متوسط العمريتمتّع بتاريخ طبيّ طويل وخبرة واسعة في نظم الرعاية الصحيّة المتقدّمة بالولايات المتحدة. وخلال وجوده في الولايات المتحده عاني من ألآم في الصدر فأجرى عدة فحوصات كان من ضمنها قسطرة للأوعية التاجيّة في مستشفيات مرتبطة بجامعة هارفارد، وتبيّن وجود انسداد كامل في الشريان التاجّي الأيمن. ورغم محاولات استغرقت عدّة ساعات، لم يتمكّن الأطباء من عبور الانسداد أو علاجه نتيجة شدة الإنسداد وطول المده، واعتُبر التدخّل لعلاج الانسداد الكليّ تحدّيًا تقنيًّا كبيرًا، وبقي الشريان مسدودًا.
التدخّل في مستشفى الأهلي
شاءت الأقدار أن ينتق المريض للعمل في قطر ومن تم توجّه إلى مركز القلب بالمستشفى الأهلي، حيث قام فريق متخصّص في القسطرة القلبيّة بقيادة البروفيسور الدكتور عبدالرزّاق جهّاني, إستشاري أمراض وقسطرة القلب ورئيس مركز الأهلي للقلب بتقييم الحالة ومراجعة دقيقة لتسجيلات للقسطرة السابقة في الولايات المتحده. وبعد شرح وافي للمريض عن فرص نجاح التقنيات الحديثه في فتح مثل هذا الإنسداد وافق المريض على إجراء القسطره. وباستخدام تقنيات حديثة ومنهجيّة منظّمة، تمّ عبور الانسداد في الشريان التاجّي الأيمن ووضع دعامات بنجاح وإعادة تدفّق الدم في أقلّ من 35 دقيقة، وأسفر التدخّل عن:
- فتح الشريان التاجّي الأيمن بنجاح
- استعادة التدفّق الدموي الطبيعي
- تركيب دعامات للحفاظ على الشريان في الوضح المفتوح
يمثّل هذا النجاح فارقًا واضحًا لما وصلت اليه خدمات مرز القلب بالمستشفى الأهلي ويؤكّد أهمّيّة الخبرة، اختيار التقنية المناسبة، وتنسيق الفريق في التدخّلات المعقّدة.
الصورة :1.تبين الشريان التاجي مسدود ولادم يمر
الصوره 2: تبين نجاح الفريق في تمرير سلك خلال الإنسداد أستعدادا للتوسيع
الصوره 3: نجاح فتح الانسداد ووضع الدعامات مما أدى الى مرور الدم الى كامل الشريان
النتائج والمتابعة
أكدت الصور بعد الإجراء نجاح فتح الشريان التاجّي الأيمن، مع توسّع جميع الدعامات الثلاث بالكامل واستعادة تدفّق الدم بشكل ممتاز، وتعافى المريض دون أي مضاعفات وأذن له بالخروج من المستشفى في اليوم التالي. كما أن حالته تحسنت بدرجة كبيره وعاد للعمل بكامل قدراته مما سمح له بالحفاظ على قدر كبير من النشاط البدني والرياضة المنتظمه دون أي أعراض.
حالة الشريان بعد 8 سنوات:
لقد تم متابعة المريض بإنتظام في عيادات مركز القلب. وبعد 8 سنوات قام الفريق بإجراء قسطرة إستكشافيه لدراسة وضع الدعامات فأظهرت الصورأنّ الدعامات ما زالت مفتوحة بالكامل، مع تدفّق ممتاز للدم في كامل الشريان، ممّا يعكس الدقة والعناية المتناهيه للفريق الطبيّ وفعالية العلاج واستدامة النتائج على المدى الطويل.
الأهمّيّة السريرية والاستنتاج
تُبرز هذه الحالة الدور الحاسم للخبرة، والتقنيات المتقدّمة، والتخطيط الدقيق في علاج انسدادات الشرايين التاجيّة المعقّدة. ويعكس النجاح الذي تحقّق في مركز القلب بالمستشفى الأهلي، بعد محاولات سابقه في مركز دوليّ مرموق خارج قطرّ
