النوم هو أحد العوامل الأساسية التي تؤثر في نمو وتطور الرضع. في هذه الفترة المبكرة من الحياة، يلعب النوم دورًا حيويًا ليس فقط في استعادة طاقة الجسم، بل أيضًا في تطوير الدماغ والوظائف العصبية. يختلف عدد ساعات النوم التي يحتاجها الرضيع بحسب عمره، كما أن النوم يؤثر بشكل كبير في تطور الدماغ والقدرة على التعلم والتركيز عند الأطفال.


1. عدد ساعات نوم الرضيع والفئات العمرية المختلفة

تختلف احتياجات الأطفال من النوم حسب العمر. فيما يلي تفصيل لعدد ساعات النوم الموصى بها بحسب الفئات العمرية المختلفة من الولادة حتى سن البلوغ:


  • حديثو الولادة (من 0 إلى 2 شهور): ينام الرضيع حوالي 16 إلى 18 ساعة في اليوم. النوم في هذه الفترة متقطع بسبب احتياجات الرضيع الغذائية المتكررة، حيث يستيقظ كل بضع ساعات للرضاعة.


  • من 2 إلى 4 شهور: يبدأ عدد ساعات النوم بالانخفاض قليلاً ليصل إلى حوالي 14 إلى 16 ساعة في اليوم، مع بدء ظهور فترات نوم أطول في الليل.


  • من 4 إلى 6 شهور: في هذه المرحلة، ينام الرضيع نحو 12 إلى 15 ساعة يوميًا، مع نوم طويل في الليل وأوقات قيلولة قصيرة خلال النهار.


  • من 6 إلى 12 شهرًا: يحتاج الطفل إلى حوالي 12 إلى 14 ساعة من النوم يوميًا، مع تقسيم الوقت بين النوم الليلي والقيلولة النهارية.


  • من 1 إلى 3 سنوات: الأطفال في هذا العمر يحتاجون إلى 10 إلى 13 ساعة من النوم يوميًا. يشمل ذلك النوم الليلي وعدد قليل من القيلولات القصيرة في النهار.


  • من 3 إلى 5 سنوات: يحتاج الأطفال في هذا العمر إلى 10 إلى 12 ساعة من النوم يوميًا، مع قيلولة واحدة قد تكون قصيرة خلال النهار.


  • من 6 إلى 12 سنة (مرحلة المدرسة): يحتاج الأطفال في هذه المرحلة إلى 9 إلى 12 ساعة من النوم في اليوم. هذا يتضمن النوم العميق والراحة اللازمة للنمو العقلي والبدني.


  • من 13 إلى 18 سنة (مرحلة المراهقة): يحتاج المراهقون إلى حوالي 8 إلى 10 ساعات من النوم يوميًا. في هذه الفترة، يؤثر النوم بشكل كبير في القدرة على التعلم والتركيز والتعامل مع الضغوط النفسية والعاطفية المرتبطة بالمراهقة.



2. أهمية النوم للدماغ والتطورعند الأطفال

النوم لا يعد مجرد وقت للراحة، بل هو مرحلة حيوية تؤثر بشكل كبير في نمو الدماغ. طوال فترة النوم، يحدث العديد من التغيرات العصبية التي تدعم التطور العقلي والجسدي للطفل. في ما يلي بعض الفوائد الرئيسية للنوم بالنسبة للدماغ في هذه المرحلة من العمر:


  • نمو الدماغ وتكوين الروابط العصبية

أظهرت الدراسات أن النوم العميق له دور بالغ الأهمية في تطوير الدماغ. خلال النوم، يتم تعزيز الروابط العصبية بين خلايا الدماغ، مما يساعد في تطور المهارات الحركية، الحسية، والمعرفية لدى الطفل. الأطفال الذين يحصلون على كميات كافية من النوم في المراحل المبكرة من الحياة يُظهرون تطورًا أسرع في جوانب التعلم والذاكرة، حيث يساعد النوم الدماغ على معالجة المعلومات المكتسبة خلال اليوم وتخزينها بشكل فعّال.


  • تحسين الذاكرة والتعلم

تؤثر جودة النوم بشكل مباشر على القدرة على التعلم. كما تبين الأبحاث أن النوم يساعد الدماغ في "ترتيب" المعلومات والذكريات التي تم اكتسابها خلال اليوم. الرضع الذين يحصلون على ساعات نوم كافية يظهرون تطورًا أسرع في مهارات مثل التعرف على الوجوه، الكلمات، والحركات البسيطة. بناءً على دراسة أجراها فريق من الباحثين ، تبين أن نوم الرضع في مرحلة النوم العميق يعزز قدرة الدماغ على تخزين واسترجاع المعلومات.


  • دعم جهاز المناعة

النوم لا يؤثر فقط في الدماغ، بل له تأثير مباشر على صحة الجسم بشكل عام. في أثناء النوم، يتم إفراز هرمونات تساعد في تقوية جهاز المناعة، مما يجعل الرضيع أكثر قدرة على مكافحة الأمراض. بناءً على أبحاث فإن الأطفال الذين يحصلون على ساعات نوم كافية يمتلكون جهاز مناعة أقوى من الأطفال الذين يعانون من قلة النوم، ما يساعدهم على مقاومة العدوى.


  • تحفيز النمو الجسدي

النوم يساعد أيضًا في تعزيز النمو الجسدي للطفل. يفرز الجسم خلال النوم العميق هرمون النمو الذي يسهم في تكوين العضلات والأنسجة الجديدة. كما أن النوم العميق يساعد في تجديد الخلايا والنمو الجسدي بشكل عام، ولقد أكدت الدراسات العلميه أن نقص النوم يؤثر سلبًا على النمو البدني والتطور العضلي.


  • التوازن العاطفي

يعد النوم أحد العوامل الأساسية التي تساعد في تنظيم المشاعر والقدرة على التعامل مع المواقف العاطفية. الأطفال الذين يحصلون على كميات كافية من النوم يظهرون قدرة أفضل على التعامل مع الانفعالات والمشاعر، مما يعزز استقرارهم العاطفي في مراحل مبكرة من الحياة. وأظهرت دراسة أن نقص النوم يمكن أن يؤدي إلى اضطابات  في التحكم العاطفي والسلوك لدى الأطفال الرضع.


  • تحسين التركيز والانتباه

من المعروف أن الأطفال الذين ينامون لساعات كافية يكون لديهم قدرة أكبر على التركيز والانتباه. النوم يساعد الدماغ في تنظيم المهام التنفيذية مثل اتخاذ القرارات والتركيز. بناءً على دراسات علميه، تبين أن الأطفال الذين ينامون بانتظام يكونون أكثر قدرة على أداء الأنشطة اليومية مثل اللعب والتفاعل الاجتماعي بشكل أكثر كفاءة.



3. ما هي الطرق التي يمكن اتباعها لمساعدة الطفل على النوم بشكل أفضل؟

من المعروف أن العديد من الأمهات والآباء يواجهون صعوبة في مساعدة أطفالهم على النوم، خاصةً في الأشهر الأولى من الحياة. ولكن هناك بعض الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد في تحسين جودة نوم الرضيع.


  • إنشاء روتين ثابت للنوم

الروتين الثابت قبل النوم يساعد الطفل على الشعور بالأمان والاستعداد للنوم. يمكن أن يتضمن الروتين بعض الأنشطة الهادئة مثل الاستحمام، قراءة قصة قصيرة، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة. تنظيم الروتين قبل النوم يسهل عملية الانتقال من اليقظة إلى النوم ويحفز الدماغ على التهدئة .


  • التأكد من بيئة نوم مريحة

يجب أن تكون بيئة نوم الرضيع هادئة، مظلمة، وباردة قليلاً. تعتبر درجة حرارة الغرفة عاملًا مهمًا في ضمان نوم مريح. يُنصح بضبط درجة الحرارة بين 18 إلى 22 درجة مئوية في غرفة الطفل. كما يُفضل التأكد من أن السرير خالٍ من أي أشياء قد تشكل خطرًا على الطفل، مثل الوسائد أو الألعاب الصغيرة.


  • تجنب الاضطرابات الليلية

حاول تجنب التفاعل مع الطفل بشكل مفرط إذا استيقظ ليلاً. من المهم أن يتعلم الطفل كيف ينام بمفرده دون الحاجة إلى وجود الأهل طوال الوقت. وفقًا لدراسة علمية، فإن السماح للطفل بالعودة للنوم بمفرده يمكن أن يعزز استقلاليته في النوم ويسهم في تحسين جودة النوم بشكل عام .


  • تجنب التحفيز المفرط قبل النوم

من المهم تجنب الأنشطة المثيرة أو المجهدة قبل النوم مباشرة. يُفضل عدم تعريض الطفل للألعاب المثيرة أو الأصوات الصاخبة. أن تؤدي الأنشطة المجهدة إلى تأخير وقت النوم وتؤثر على نوعيته، لذلك يُنصح بالتقليل من الأنشطة التحفيزية قبل ساعات النوم .


  • التغذية السليمة قبل النوم

تناول الطعام قد يؤثر في جودة النوم. يُنصح بتقديم الوجبات بشكل منتظم وتجنب إطعام الطفل وجبات ثقيلة جدًا قبل النوم. هذا يساعد على منع أي انزعاجات قد تمنع الطفل من النوم العميق. كما يجب إرضاع الطفل قبل النوم لضمان شعوره بالشبع والراحة.


4. ما هي العوامل المؤثرة في نوم الرضيع؟

تؤثر عدة عوامل على نوم الرضيع، والتي يمكن أن تختلف من طفل لآخر. تشمل هذه العوامل ما يلي:


  • الصحة الجسدية

أمراض مثل التسنين أو مشاكل في الهضم قد تؤثر بشكل مباشر على نوم الرضيع. يمكن أن يعاني الأطفال من اضطرابات في النوم نتيجة للألم أو التهيج المرتبط بتلك الحالات الصحية .


  • التغذية

التغذية هي أحد العوامل التي تؤثر في نوم الرضيع. الرضع الذين يعانون من صعوبة في الرضاعة أو هضم الطعام قد يواجهون صعوبة في النوم العميق. يُنصح بمتابعة جدول التغذية بعناية والتأكد من أن الرضيع يحصل على كفايته من الحليب أو الطعام المناسب.


  • الحالة النفسية للرضيع

الرضع قد يتأثرون بالمشاعر والمزاج العام، وأحيانًا قد يعانون من القلق أو التوتر الذي يؤثر على نومهم. وفقًا لأبحاث فإن التفاعلات الاجتماعية والعاطفية يمكن أن تكون أحد الأسباب التي تؤدي إلى اضطرابات النوم لدى الرضع.


  • تطور النوم

مع تقدم الطفل في العمر، تبدأ أنماط النوم بالتغير. بعض الأطفال قد يواجهون صعوبة في التكيف مع هذه التغيرات. تشير الدراسات إلى أن فترات النوم المتقطعة قد تستمر حتى مرحلة مبكرة من العمر، ولكنها تتحسن تدريجيًا مع مرور الوقت.




هل لديكِ أي استفسار حول طبيعة نوم طفلك؟ أو تشعرين أنّ طفلك ينام أكثر أو أقل من الطبيعي؟ لا تترددي في استشارة أحد المختصين في قسم طب الأطفال في المستشفى الأهلي.




الخاتمة

نوم الرضيع هو عامل أساسي في نموه وتطوره العقلي والجسدي. من خلال توفير بيئة هادئة وآمنة، وتوفير روتين ثابت، يمكن للوالدين مساعدة أطفالهم على الحصول على نوم صحي يدعم نموهم وتطورهم العقلي.


المراجع:

  • National Sleep Foundation (link): تم استخدامها في مناقشة كيفية مساعدة الطفل على النوم، وأهمية البيئة المحيطة وتأثير الروتين الثابت.
  • American Academy of Pediatrics (link): تم استخدامها عند الحديث عن البيئة المناسبة للنوم والعوامل المؤثرة فيه مثل التحفيز المفرط.
  • Mayo Clinic (link): تم الرجوع إليها في مناقشة التأثيرات الصحية على نوم الرضيع.
  • WebMD (link): تم الاستفادة منها في مناقشة العوامل النفسية وأهمية تجنب التحفيز المفرط قبل النوم.
  • National Institutes of Health (link): تم استخدامها للتأكيد على تأثير التغذية والحالة النفسية على النوم.
  • Pediatrics (link): تم استخدامها لدراسة التأثيرات النفسية والعاطفية على نوم الرضيع.
  • American Academy of Sleep Medicine (link): تم استخدامها في توضيح تطور النوم وتغير الأنماط مع تقدم العمر.